عمر بن ابراهيم رضوان
469
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
عنه - : ( فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ؟ قال : هو واللّه خير ؟ فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهم ) « 1 » . فأين هذا التملق والتكلف المزعوم من قبل هؤلاء المستشرقين ؟ ؟ . أما عبد اللّه بن الزبير فهو الصحابي الجليل ، أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة من قريش ، وقد حضر وقعة اليرموك ، وشهد خطبة عمر بالجابية ، وبويع له بالخلافة عقيب موت يزيد بن معاوية سنة ( 64 ه ) وقيل سنة خمس وكانت ولايته تسع سنين ، وقد سمع - رضي اللّه عنه - من النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وحفظ عنه ، وهو الذي حمى البيت الحرام من فعل الحجاج واعتداءاته عليه ، قتل على يد الحجاج صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر بعد أن خذله عامة أصحابه - رحمة اللّه تعالى عليه - ومناقبه كثيرة تحتاج لسفر خاص به « 2 » فرجل هذه صفاته ألا يكون فوق شبهات هؤلاء المستشرقين . أما عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن مخزوم اختلف في صحبته : فقد عده الحاكم من الصحابة ، والبقية رجحوا ولادته في زمن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وعدم سماعه منه ، فيكون من التابعين ، وممن عده ابن حبان الذي قال عنه هو : من ثقات التابعين ، وأثنى عليه ابن سعد : « كان عبد الرحمن من أشراف قريش » « 3 » . هذه هي صفات هؤلاء الأربعة - رضوان اللّه عليهم - الذين زعم « بلاشير » أن اختيارهم لعملية الجمع إما بسبب أنهم من طبقة ارستقراطية أو لأن بعضهم كان متملقا « كزيد » - رضي اللّه عنه - ولكن الصواب أن الاختيار
--> ( 1 ) فتح الباري 9 / 10 - 11 فضائل القرآن . ( 2 ) تهذيب التهذيب 5 / 214 . ( 3 ) تهذيب التهذيب 6 / 156 - 158 .